محمد جمال الدين القاسمي
114
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
زاد مسلم : شهيدا ما دمت فيهم . أو قال ما كنت فيهم . شك أحد رواته . و روى ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : شهيد عليهم ما دمت فيهم . فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 42 ] يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة يَوَدُّ أي يتمنى الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وَعَصَوُا الرَّسُولَ بالإجابة لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ أي يهلكون فيها . أي يدفنون . فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى . إذ هو أعزّ لهم من الهوان الذي يلحقهم من فضائحهم . كقوله : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ . . . الآية . ف ( تسوّى ) بمعنى : تجعل مستوية . والباء للملابسة . أي تسوى الأرض متلبسة بهم . وقيل : الباء بمعنى ( على ) وفي ( الدر المصون ) : وتسوية الأرض بهم أو عليهم : دفنهم . أو أن تنشق وتبلعهم . أو أنهم يبقون ترابا على أصلهم من غير خلق . وقوله تعالى وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً عطف على ( يود ) أي ويعترفون بجميع ما فعلوه لا يقدرون على كتمانه . لأن جوارحهم تشهد عليهم . أو ( الواو ) للحال . أي يودون أن يدفنوا في الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من اللّه حديثا . ولا يكذبونه بقولهم : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . كما روى ابن جرير « 1 » عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس ! قول اللّه تعالى . وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . وقوله : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقي على ابن عباس متشابه القرآن . فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن اللّه تعالى يجمع الناس يوم القيامة في بقيع واحد . فيقول المشركون : إن اللّه لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده . فيقولون ( تعالوا نقل ) . فيسألهم فيقولون : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . قال فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم فتشهد عليهم - جوارحهم أنهم كانوا مشركين . فعند ذلك تمنّوا لو أن الأرض سويت بهم ولا يكتمون اللّه حديثا . وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير نحو ما تقدم . واعتمده الإمام أحمد في
--> ( 1 ) الأثر 9522 من التفسير .